اسماعيل بن محمد القونوي

530

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل اسم اليوم ) فالإضافة بيانية وجه التمريض وهو أن فيه مخالفة القاعدة المذكورة من أن اليوم إذا تعلق بفعل غير ممتد يراد به مطلق الزمان ولا يراد بياض النهار على كونه معيارا وجه الجواز ما أشرنا إليه من أنه إذا أريد مطلق الوقت فذلك المطلق يتحقق في ضمن جزء من النهار لأن المصنف صرح في سورة البقرة أن الحيتان تأتيهم يوم السبت ويصطادون يوم الأحد . قوله : ( والإضافة ) أي على تقدير كون المراد يوم السبت . قوله : ( لاختصاصهم بأحكام فيه ) الباء داخلة في المقصور أي لامتياز بني إسرائيل عن سائر الناس بأحكام وهي تجردهم فيه للعبادة وتركهم السفر وسائر العمل لكن الظاهر كون الإضافة لأدنى ملابسة كما في حيتانهم . قوله : ( ويؤيد الأول إن قرىء يوم اسباتهم ) إذ لا معنى الجمع اليوم الواحد وأما التعظيم في اليوم الواحد فمتعدد بأنواع العبادات ولم يقل ويدل لأن اعتبار جمع اليوم الواحد باعتبار تكرره في كل أسبوع ممكن وإن كان خلاف الظاهر . قوله : ( وقوله وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ ) [ الأعراف : 163 ] أي ويؤيد الأول أيضا قوله تعالى : وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ [ الأعراف : 163 ] إذ المعنى ويوم لا يعظمون ولا وجه لكون المراد ويوم السبت لا يسبتون إذ يوم لا يسبتون غير يوم السبت لكن لا يقتضي كون المراد بيوم سبتهم يوم التعظيم غايته أنه يؤيده إذ لا صارف هناك عن إرادة يوم السبت بخلافه هنا كما بينا فعلم أن المراد عدم مراعاة أمر السبت مع انتفاء السبت أي لا سبت ولا وجوب المراعاة بمجرد عدم المراعاة مع تحقق يوم السبت فإنه مخالف للسوق . قوله : ( وقرىء لا يسبتون من أسبت ) الظاهر أنه بمعنى سبت إذ الآفعال قد يجيء بمعنى الثلاثي ويحتمل كون الهمزة للدخول . قوله : ( ولا يسبتون على البناء للمفعول بمعنى لا يدخلون في السبت ) من الادخال إذ الظاهر تفسير البناء للمفعول لكن همزة الآفعال إذا كانت للدخول كان لازما وادعاء التعدية بلفظ في خلاف الظاهر . قوله : ( وشرعا حال من الحيتان ومعناه ظاهرة على وجه الماء من شرع علينا ) محله قبل ويوم لا يسبتون لكن أخره هنا لأنه أيد كون المراد بيوم سبتهم يوم تعظيمهم بقوله تعالى : وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ [ الأعراف : 163 ] فاقتضى تأخيره إلى هنا . قوله : ( إذا دنا وأشرف ) فحينئذ الأنسب أن يقال قريبة من قريتهم التي حاضرة البحر بعد قوله ظاهرة على وجه الماء إذ تمكنهم الصيد إنما هو بقربها دون ظهورها على وجه الماء فقط ولا يخفى أن الظهور لا يستلزم القرب المسطور . قوله : ويؤيد الأول أي ويؤيد كون السبت بمعنى التعظيم ان قرىء يوم اسباتهم على الجمع أي يوم تعظيماتهم وجه التأييد أنه إذا أريد اليوم كان المعنى يوم أيامهم ولا يرى له معنى ظاهر معقول .